في مثل هذا اليوم من سنة 1883 توفي أميرنا عبد القادر الحاكم القائد الشاعر  المقاوم الشجاع .

بايعه الشعب الجزائري على مقاومة الاحتلال الفرنسي في 1832 فقاوم العدو وبنى دولة مستقلة فتية …أجبر فرنسا الإمبراطورية على الاعتراف بها. فوقعت معه المعاهدات… سرعان ما نقضتها … كعادتها.

قاوم الأمير الاستعمار الفرنسي طيلة 17 سنة وهي أطول مقاومة عرفتها الجزائر خلدت مع انتصاراته أجمل وأنبل صور كفاح الشعب الجزائري…لم يقترف فيها المجازر .. لم ينكل ولم يعذب عكس ما فعله جنرالات فرنسا في شعبنا.

غير أن الجزائر حينها لم تقدر قيمة الرجل وكفاحه … لم تعي خطورة المرحلة ففشلت في مؤازرة الأمير وتركته يحارب وحيدا جرائم العدو وخيانة الصديق. فضاقت الأرض بأميرنا لتصبح الجزائر المستقلة تلك الدولة الفتية التي أسسها بعلمه وحماها بسيفه لا تعدو ان تكون مدينة متنقلة يحملها على ظهره بين المعركة والاخرى … الى أن سقطت جزائر الأمير … تحتى ضربات الخيانة وجرائم حرب الإبادة والأرض المحروقة  للجيش الفرنسي.

 ما كان للأمير أن يقبل بالعيش مستعمرا تحت حكم فرنسا … فقرر ترك تلك الأرض التي خذلته ورضيت بالاستعمار الى أرض مسلمة تقدر قيمته… وكعادتها … نقضت فرنسا عهدها مرة أخرى وسجنته … حتى و هو بلا سيف كانت فرنسا تعتبر الأمير خطرا عليها… وكيف لا فهو لم يكن مجرد قائد مقاومة. كان أمير دولة اعترفت بها بموجب المعاهدات التي أبرمتها معه … ولكن فرنسا لا عهد لها … ولا شرف لها.

ورغم كل الويلات والظلم الذي تعرض له … لم يرضخ لمساومات فرنسا ورضي الأمير بالسجن إلى أن فرج الله عليه وجازاه على صبره خير جزاء … فكتب له أن يعيش ويموت حرا في أرض مسلمة تقدر قيمته .. بل جعل العالم بأسره يقدر حق قيمة نبله وأخلاقه… وقدر الله للجزائر التي خذلت الأمير ورفاقه أن تذوق من بعده الذل تحتى ظلم الاستعمار الفرنسي لسنين عديدة…

مرت 137 سنة على وفات أميرنا و مازالت ذكراه حية في قلوبنا تنير بصيرتنا .. ومازال في داخلنا حنين إلى شجرة الدردار يدعونا لنجدد البيعة على مقاومة احتلال فرنسا لأرض الشهداء … لنكمل مقاومة أميرنا وقائدنا ناصر الدين عبد القادر محي الدين الحسني رحمه الله وجميع شهدائنا الأبرار