لو قيل لي أنه سيأتي يوما أحزن فيه على وفات… جنرال لما صدّقت. و كيف أصدّق وأنا التي عايشت ظلم الجنرالات الانقلابيين في التسعينات : نزار، لعماري ، بلخير، توفيق … هؤلاء الذين إنقلبوا على الدستور… و على الشعب … وحتى على الجيش .. جيشنا .. الذي كنا نحترمه و نحتمي به

هؤلاء الجنرالات غيروا و دنسوا كل شيء حتى جيشنا .. فأصبح يشبههم .. قاس ومتكبّر… فما عاد جيشنا يحمي ظهرنا و ما عدنا شعبه و حاضنته … الجنرالات الانقلابيون قطّعوا تلك الصلة المتينة التي كانت بين الجيش وشعبه …أشلاء .. أشلاء … فسالت دماءنا .. وديانا … وديانا … و تبعثر الوطن بين عميل و خائن… القوي فيه يأكل الضعيف … و الضعيف إن لم يرضى بالواقع المرير…يقتله الإرهاب… يهاجر أو… ينتحر.

ربما لهذا …أبكي اليوم هذا الجنرال القائد الذي في الأشهر الماضية و الجزائر تمر بأصعب الظروف اتخذ مواقف شجاعة أعادت لنا ثقتنا المفقودة بجيشنا. فعلى عكس ما عهدناه من الجنرالات الانقلابين في الماضي .. لم ينقلب هذا الجنرال وقيادته من الجنرالات النوفمبريين على الدستور و لا على الشعب … بل انقلبوا على انقلابيين الأمس و اليوم .. انقلبوا على من باع الوطن و أذلّ شعبه… من لصّ وعميل و خائن… فأعادوا لمّ شمل الوطن …و حقنوا دماءنا … وأعادوا الجيش لشعبه.

فكيف لا أحزن على فقدان هذا القائد و كيف لا أترحم على روحه؟

 رحم الله المجاهد الفريق القايد صالح و أسكنه الجنة مع الشهداء والصديقين…

حفظ الله الجزائر